السيد كمال الحيدري

459

منطق فهم القرآن (الأسس المنهجية للتفسير والتأويل في ضوء آية الكرسي)

لأولئك ولا عتب على هؤلاء ، ثم قال : أما تسمع لقول الله : اللهُ وَلِيُّ الَّذِينَ آمَنُواْ يُخْرِجُهُم مِّنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّوُرِ يخرجهم من ظلمات الذنوب إلى نور التوبة والمغفرة لولايتهم كلّ إمام عادل من الله ، قال الله : وَالَّذِينَ كَفَرُواْ أَوْلِيَآؤُهُمُ الطَّاغُوتُ يُخْرِجُونَهُم مِّنَ النُّورِ إِلَى الظُّلُمَاتِ ، قال : قلت : أليس الله عَنَى بها الكفّار حين قال : وَالَّذِينَ كَفَرُواْ قال : فقال : وأيّ نور للكافر وهو كافر فأخرج منه إلى الظلمات ؟ إنما عنى الله بهذا أنهم كانوا على نور الإسلام ، فلمّا أن تولوا كلّ إمام جائر ليس من الله خرجوا بولايتهم إيّاهم من نور الإسلام إلى ظلمات الكفر ، فأوجب لهم النار مع الكفّار ، فقال : أُوْلَئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ ) « 1 » . فإذا أضفنا ما تقدّم إلى مرويّة مسعدة بن صدقة عن الإمام أبي عبد الله الصادق عليه السلام أنه قال : ( إنَّ الله قال في كتابه : اللهُ وَلِيُّ الَّذِينَ آمَنُواْ يُخْرِجُهُم مِّنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّوُرِ وَالَّذِينَ كَفَرُواْ أَوْلِيَآؤُهُمُ الطَّاغُوتُ يُخْرِجُونَهُم مِّنَ النُّورِ إِلَى الظُّلُمَاتِ ، فالنور هم آل محمد عليهم السلام والظلمات عدوّهم ) « 2 » ، يتبيَّن لنا أنَّ من تولَّاهم عليهم السلام والتزم بطاعتهم يكون مشمولًا بالإخراج من الظلمات إلى النور ، ومن تولَّى أعداءهم ، أو اقتدى بغيرهم - تقصيراً لا قصوراً - فقد خرج من ربقة الإيمان إلى الكفر ، أو قل بحسب التعبير القرآني : أُخرج من النور إلى الظلمات ، فضمانة بقاء الإيمان هو تولِّيهم والنزول عند حكمهم ، أما علّة الخروج من النور إلى الظلمات فتكمن في الإعراض عنهم . وعن مهزم الأسدي ، قال : ( سمعت أبا عبد الله عليه السلام يقول : قال الله تبارك وتعالى : لأُعذّبنَّ كلَّ رعية دانت بإمام ليس من الله ، وإن كانت الرعية في

--> ( 1 ) انظر : أُصول الكافي : ج 1 ، ص 375 ، ح 3 ؛ تفسير العياشي : ج 1 ، ص 138 ، ح 460 . ( 2 ) تفسير العياشي : ج 1 ، ص 138 ، ح 461 . .